منتديات طلبة فلسفة بوزريعة

مرحبا بكم في منتديات طلبة بوزريعة للعلوم الاجتماعية والانسانية قسم الفلسفة خاصة

منتديات طلبة بوزريعة منتدى حواري ترفيهي يقدم يد المساعدة لكل الطلبة .................زريارتكم تشرفنا

    د. مصطفى الشريف الفلسفة وأسئلة الراهن

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 190
    نقاط : 425
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    د. مصطفى الشريف الفلسفة وأسئلة الراهن

    مُساهمة من طرف المدير العام في الخميس أبريل 29, 2010 6:56 am

    هذه ملخص الافكار التي طرحها الدكتور مصطفى الشريف في الملتقى الدولي للفلسفة تحت عنوان الفلسفة وأسئلة الراهن




    د. مصطفى الشريف

    بتنظيم من قسم الفلسفة بجامعة بوزريعة عقد الملتقى الدولي السادس ليوم الفلسفة في الجزائر (26 ـ 27 أفريل 2010) تحت عنوان: ''الفلسفة وأسئلة الراهن''. هذا الحدث مهم جدا في وقت يعرف أزمة أخلاق وغموض بجميع أشكاله، فالفلسفة هي منهج نقدي لفهم وتغيير الوضع القائم.
    إن النداء للنقد بالنسبة للمثقف، مناسبة لإحياء سلم القيم بعيدا عن المدح والقدح، وليس لأحد احتكار الحقيقة. والقصد اليوم هو التزامنا من أجل الخير المشترك، وإعطاء معنى للحياة الجماعية. المشكل المطروح منهجيا في كون النقد مرفوض من طرف جهات مختلفة من المثقفين أمام تحديات الساعة. إذا كنا ننتقد الغرب وانزلاق الحداثة بمفهومها الغربي فإن بعض المثقفين خوفا من أن تصب هذه الانتقادات في كفة ومصلحة الظلامية، يرفضون انتقادنا ويصفونه بصبغة دينية، هذه الفئة معقدة تقلد الغرب بصفة عمياء وسطحية، وتعتبر أن الغرب ناجح في كل مجال ولا يعيش أزمة، وأنه النموذج الوحيد للخروج من التخلف والدخول إلى التقدم والحداثة، لأنهم لا يستطيعون أن يفرقوا بين الإيجابي والسلبي في هذا العالم المهيمن والمسيطر، وينسون بأن مفكرين غربيين موضوعيين هم أنفسهم ينتقدون وضع عالمهم، وهؤلاء المثقفون العرب الذين يقلدون الغرب في غياب نقد بناء محكوم عليهم بالفشل. نحن من حقنا أن ننتقد انزلاق سياسة الغرب وبعض الممارسات التي تخلخل أسس الإنسانية وفي الوقت نفسه نستفيد من التجارب الإيجابية العلمية والثقافية من الغرب، خاصة ونحن جزء لا يتجزأ من هذا العالم.
    المشكل الثاني وهو متوازن مع الأول في اتجاه معاكس. بعض المثقفين العرب يرفضون أي نقد في موضوع بعض الممارسات الاجتماعية والدينية خوفا من انتقاد المقدسات وخوفا من أن يستفيد من النقد أعداء الدين، هذه الفئة تغرق في الجمود، التزمت، الغلو والانغلاق، وينسون أن ديننا الحنيف مبني على العقل ومسؤولية الإنسان والتفتح. هكذا نحن أمام رجعيتين: الذين يرفضون أي انتقادات لانحرافات الحداثة والذين يرفضون أي انتقاد لانحراف بعض الممارسات الدينية. نحن أمة وسط يجب علينا أن نبقى بعيدين عن هاتين الفرقتين اللتين تمارسان التغليط والإرهاب الثقافي هروبا من النقد الذاتي البنَاء.
    إن الفجوة بين النظري والتطبيقي كبيرة أمام الأزمة العالمية، بالتالي فالمسؤولية مشتركة، لابد أن ننتقد أنفسنا لنبين للغير قيمنا ووجهة نظرنا ولنصحح تصرفات مجتمعاتنا، والغير يزيف صورتنا وتاريخنا بسبب الجهل والأفكار المسبقة. هناك تراجع كبير لمعرفة الإسلام في الغرب، والإسلاموفوبيا مبنية على سببين:
    أولا: جهل الغربيين بالإسلام والحضارة الإسلامية وثقافته وتراثه.
    ثانيا: بسبب التصرفات غير العقلانية داخل مجتمعاتنا. هي كلها ساهمت في نشر هذه الصورة السلبية، وعرفت هذه الإشكالية الصراع تعقيدات لعدة أسباب:
    أولا: بعد سقوط جدار برلين عام 1989م، اختار الغرب المسلم كعدو جديد لإلهاء وتضليل الرأي العام الدولي، وصرفه عن المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذه هي الإسلاموفوبيا كموقف عنصري.
    ثانيا: ردود الأفعال غير العقلانية التي تمارس الغلو والتعصب.
    ثالثا: تناقضات الحداثة ذات الطابع الغربي، والتي تريد فرض وجهة نظرها.
    والإشكالية المطروحة أمام المجتمعات العربية والإسلامية، هي تحديد سبل تحقيق الانسجام والتوازن والتكامل بين قيم الأصالة والمصير، خاصة أن المرجع الأساسي هو مفهوم أمة الوسط.
    الأسئلة الراهنة هي كالتالي: يوجد نظام عالمي غربي مسيطر مبني على ازدواجية اللغة والمعايير يتكلم عن مبادئ نبيلة كـ ''الديمقراطية'' ويقوم بممارسات عكسية، وبل أكثـر من هذا فإن النموذج الغربي مبني نظريا على ثلاثة معايير وهي: العقل، الفرد والفصل بين الدين والسياسة ''مستويات الحياة''.
    هذه المفاهيم الأساسية هي محرك التاريخ المعاصر ورغم احتكار الغرب لهذه المفاهيم هي أيضا من تراثنا وتعنينا، لا يمكن التخلي عنها كمبادئ جوهرية لبناء حضارة إنسانية. وللأسف نلاحظ بكل موضوعية أن قراءات الغرب مرتبطة بوقائع تاريخهم الخاص لهذه المفاهيم، مما انجر عنها انحراف وتطرف بالرغم من المكاسب الكبرى في المجال التقني والعلمي.
    توظيف العقل لأغراض مادية بحتة، خلق أزمة إنسانية، وموضوع الفرد واستقلاليته، شيء جميل ونبيل، ولكنه أصبح فردا أنانيا منقطعا عن العلاقة الاجتماعية والعيش معا ورافضا حق الاختلاف. قضية الفصل بين مستويات الحياة (بين الروحي والزماني، بين الخاص والعام....) شيء طبيعي والخلط بينها يثير مشاكل، ولكن في الغرب أدى هذا الفصل الجذري إلى تهميش القيم الأخلاقية والروحية والدينية.
    ومن واجبنا أن نبني تطورا على العقل بمفهومنا الحضاري والإنساني وأيضا على الفرد دون انقطاعه عن الحياة الجماعية والأمة. وفي موضوع قضية الفصل لابد من التركيز على دولة القانون دون خلط، وتناقض أو معارضة بين مستويات الحياة، وهذا هو مسار أمة الوسط التي تحترم حرية ومسؤولية الفرد وتبحث عن التعايش والتوازن والتكامل بعيدا عن كل أنواع التطرف، خاصة أن حضارتنا مبنية على مفهوم رؤية كاملة وليست شمولية.
    إن مسؤولية المفكرين والفلاسفة والمثقفين بكل تخصصاتهم في رهان أسئلة الساعة خاصة أن كل المشاكل مطروحة في نفس الوقت، لا بديل لها للتفتح والحوار مع الغير.
    الحوار مع الغير ضروري أكثـر من أي وقت مضى لأنه لا توجد اليوم حضارة، العصر الحديث لم يستطع تأسيس حضارة، الغرب فشل في هذا رغم التقدم المادي والمكاسب العديدة في مجالات متنوعة. والعكس، اليوم الإنسانية في خطر والتهديدات كبيرة والتحديات ضخمة والوضع معقد، كل الشعوب تعاني من هذا الوضع والشعوب العربية تعاني مرتين، مرة ككل الشعوب ومرة بسبب سياسة الكيل بمكيالين من طرف القوات الأجنبية وبسبب أيضا التأخر في المجال السياسي للإصلاح وبناء دولة القانون ومواطن مسؤول وواعٍ. لا بديل لتحقيق الانسجام بين قيم الأصالة والتقدم إلا على أساس العلم والمعرفة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 7:04 am