منتديات طلبة فلسفة بوزريعة

مرحبا بكم في منتديات طلبة بوزريعة للعلوم الاجتماعية والانسانية قسم الفلسفة خاصة

منتديات طلبة بوزريعة منتدى حواري ترفيهي يقدم يد المساعدة لكل الطلبة .................زريارتكم تشرفنا

    على الدين أن يتخلى عن العلم !

    شاطر

    بلقصير مصطفى

    عدد المساهمات : 1
    نقاط : 3
    تاريخ التسجيل : 11/09/2012
    العمر : 43

    على الدين أن يتخلى عن العلم !

    مُساهمة من طرف بلقصير مصطفى في الأربعاء يناير 08, 2014 11:56 am

    نعم، هكذا يطلب أحد الكتاب (رئيس قسم فلسفة في إحدى الجامعات العربية في الخليج)!..
    إنه يحتج على الدين، أي على الإسلام، انه قد اشتط بنظره إلى خارج حدوده، واقتحم السبل إلى ما لا يحيه ولا يعينه، ألا وهو البحث في الطبيعيات وفي الكونيات. وقد كان عليه أن يهتدي بهدي الفلسفة وأهلها الذين اعترفوا بعجزهم عن الخوض في تلك الميادين، فوقفوا عند حدود ما يعرفون!..
    ومن الواضح أن إصبع الاتهام هنا إنما تتجه إلى القرآن.
    وذلك عندما يشتط (بنظره وعلى حد تعبيره) فيدخل فيما ليس من شأنه ولا اختصاصه، إذ يطلق أحكامه التقريرية عن الكونيات كالسماوات والأرض والأفلاك والبحار والرياح واللواقح والسحب والأمطار وقانون اختزان الارض للمياه، ونحو ذلك.
    لقد كان على فقهاء النصوص الدينية ـ بنظر الكاتب ـ أن يقطعوا صلة ما بين هذه النصوص ومعانيها الكونية، بأي وسيلة من وسائل التأويل أو التحوير أو القراءة الكونية، بأي وسيلة من وسائل التأويل أو التحوير أو القراءة المعاصرة، حتى يوقفوا الدين بذلك عند حدود، ويبعدوه عما لا يدخل في اختصاصه.
    وأنا، فكم كنت أود أن يبين لي هذا الكاتب وأمثاله، الجهة أو الدولة أو الشخصية التي رسمت للدين حدوده وعرفته على اختصاصه.. وعندئذ يكون بوسعنا أن ننضم إليه، في تذكير الدين بهذه الحدود التي يجب الا يتجاوزها، واختصاصه الذي ينبغي أن لا يتعداه.
    على الدين أن لا يتحدث عن شيء من الكونيات وان لا يدلي بأي حكم في حقها. لأن هذا الحديث يدخل في نطاق العلم، والدين لا علاقة له بالعلم!..
    إن هذا الكلام يعني أن الكاتب يعترف بالدين، وقر بأن له مهمة ووظيفة في الحياة، غير أن هذه المهمة لا تتصل بالعلم من قريب أو بعيد.
    ولكنا نسأل بدورنا: ما هي هذه المهمة التي لا صلة لها بالعلم؟ وما هي قيمتها في حياة الإنسان بعد أن تنفصل عن العلم؟.. ومن ذا الذي يملك أن يقود الإنسان المتميز بالوعي والعقل في طريق لا شأن ولا صلة له بالعلم؟!..
    ثم بأي حجة يضيق الكاتب من مدلول العلم ومعناه، حتى يحصره في مسائل الطبيعيات والماديات، ولم نعلم للعلم يوماً ما إلا معنى واحداً قال به الفلاسفة والحكماء والعلماء قديماً وحديثاً، هو: إدراك الشيء على ما هو عليه بدليل. أو هو بتعبير آخر: موافقة المفهوم الذهني الخارجي بدليل.
    وهل فرض الدين وجوده يوماً ما، منذ فجر وجوده،إلا بسلطان العلم؟ وهل الدين في حقيقته إلا الدينون لمن بيده مقاليد العلم؟
    ونظراً إلى هذا الكاتب لا يصارحنا برأيه الخاص في مصدر الإسلام والقاضي به والداعي إليه، فلا بد أن نفترض، من قبل حسن الظن به، أنه يرى ما يراه ويعرفه المسلمون جميعاً، من أن الله عز وجل هو مصدر هذا الإسلام وهو منزله وشارعه والآمر للناس جميعاً بالتزامه واتباعه. ذلك لأن الله عز وجل لا غيره هو القائل خطاباً لسائر عباده في الأرض:
    (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).
    وإذن، فلا معنى لكلام هذا الكاتب المتفلسف إلا انه يتجه بالنصح لفاطر السماوات والأرض، مبدع النواميس الكونية، وخالق القوى والقدر، أن لا يخوض في خطابه لعباده، في شيء من مسائل الكون والطبيعة، لأنها ليست من اختصاصه، وإنما هي من اختصاص عباده الذين خلقهم فسواهم وجعل لهم الأبصار والأفئدة وعلمهم ما لم يعلمون!!..
    فهل في هذه الدنيا كلها من يؤمن بالله عز وجل، ويوقن بأن القرآن كلامه، ثم ينطق بهذا اللغو العجيب؟!..
    ولكن رئيس قسم الفلسفة في جامعة من أبرز الجامعات الخليجية، كتب هذا الكلام، وابدى أسفه الشديد لأن الدين الإسلامي لم يقف عند الحدود المرسومة له، كما فعلت الفلسفة التي لم تتجاوز حدوده، بل أبى إلا ان يخوض على غير بينة في مسائل الطبيعة والكونيات.
    بل الرجل يزيد على هذا، فيعلن عن انتظاره لمصلحين جرآء يقدمون دون مخافة ولا وجل، على إصلاح هذا الفساد، وعلى إبعاد الدين عما ليس من اختصاصه.
    ولم يكن ليستوقفني هذا الكلام التافه، بأي تعجب أو استنكار، لو أن صاحبه الذي أقام من نفسه حارساً على العلم ضد غوائل الدين، ضبط الإسلام بأي عملية سطو أو عدوان على حقيقة من حقائق العلم، بأن يرينا نصاً في كتاب الله تعالى تضمن ما يناقض أياً من الحقائق العلمية الثابتة.
    ولكن الرجل، وهو يقدم نصيحته الممجوجة هذه للدين الذي هو الإسلام، ويظهر الخشية منه على العلم واهله، ويعلم علم اليقين( كما يعلم كل مثقف من الناس) إن العلم كان ولا يزال ساجداً لكل آية، بل لكل جملة، في كتاب الله عز وجل. ولا شأن لنا هنا بالنظريات والفرضيات التي تتطوح في عما التجارب والتصورات.
    فهلا وضعنا هذا المشفق على مصير العلم من غوائل الدين الذي ( يتدخل فيما ليس من شأنه) أمام طائفة من تجنبات الدين على العلم، لا ، بل أمام موقف واحد تجنى فيه الإسلام على حقيقة علمية ثابتة؟!..
    نقول كل هذا بناء على ما افترضناه ـ من قبيل حسن الظن به ـ أنه يفهم ما يفهمه المسلمون جميعاً من أن الله عز وجل هو رب هذا الدين ومنزله. أما إن افترضنا إن الكاتب عاقل من الناس، ومن ثم فلا يعقل أن يهذي هذا الهذيان المنكر، ويقدم النصح لقيوم السماوات والأرض أن لا يخوض بدينه في قضايا العلم، وأن يحيلها إلى المتخصصين من عباده، كما فعل الفلاسفة العقلاء من قبله، فلا مناص إذن من فهم المعنى الوحيد الذي لا ثاني له، لكلامه هذأ، ألا وهو ان القرآن إنتاج عقل بشري ، سواء أكان عقل محمد عليه الصلاة والسلام أو عقل غيره من العرب وبذلك يصبح الدين الإسلامي في مجموعه إبداعاً إنسانياً وتراثاً عربياً خاضعاً لاحتمالات الوقوع في الخطأ والصواب، بل هو عندئذ من تصورات ومواضعات اناس لم يكن لهم زاد من الثقافة ولا دراية بالعلم والحضارة، بل كانوا مخلفين وراء دنيا الانشطة العلمية والحضارية. ومن ثم فقد كان عليهم ـ وهم واضعو هذا الدين ـ أن لا يخوضوا به وراء حدود جزيرتهم وأن لا يدونوا في كتبه أكثر من احداه هذه الجزيرة وأنبائها.
    على ان الرجل يرى مع ذلك ـ متفضاً ـ أن لا حاجة في الوقت الحاضر إلى القيام بثورة شاملة للقضاء على الاسلام، بل لا مانع من أن يأخذ طريقة في المجتمع إلى جانب سائر الاديان الاخرى، ولكن على أن يتم إبعاده عن العلوم والاقتصاد والانشطة الفكرية والسياسية. وأن يمنع من الخوض فيما ليس من شأنه!!..
    ***
    أي قاسم مشترك بقي بيننا وبين الكاتب لنناقشه على اساسه؟
    من الواضح أنه لم تبق بيننا وبينه، في هذه الحال، أي أرض مشتركة نقف معه عليها لنحاوره انطلاقاً منها، اللهم إلا شيء واحد هو( المنهج) و(المنطق الدقيق) اللذان يتباهى بهما، ويأسف في صدر مقاله، لافتقار الفكر الديني في رؤوس المسلمين إليهما.
    إذن فلنقبض على كلمة( المنهج) هذه، ولنحاكم هذا (المنهجي) إليها.
    أين هو المنهج في هذا الذي تكتبه وتقرره، وأين هو (المنطق الدقيق) في هذه المخاضة التي تخوضها عن الإسلام والعلم؟
    أمن المنهجية في شيء أن تناقش المسلمين في إسلامهم، قبل أن يكون بينك وبينهم تلاق واتفاق على قاسم مشترك في معنى الإسلام ومصدره؟
    امن (المنطق الدقيق) ففي شيء أن تناقش خصمك في موضوع، لم تتفقا على حقيقته ومفهومه، وأن تتصارع الحجج بينكما على أكثر من مورد؟
    كيف تستسيغ، وأنت الفيلسوف المثقف، أن تناقشني في الإسلام الذي هو في ذهنك تراث من وضع الجزيرة العربية، بينما هو في ذهني وحي منزل من لله عز وجل ، دون ان تكاشفني بهذه المفارقة الخفية بيني وبينك، وتمضي تدلي بحججك من منطلق ما تخفيه عني في ذهنك، بينما أقارعك الحجة من منطلق ما اصارحك به من إيماني الراسخ بالله عز وجل وكتبه ورسله؟
    ألم تسمع ـ وأنت الباحث المنهجي ـ بنقطة(تحرير محل النزاع) وأنها المحور الذي لا يصلح دوران النقاش إلا عليه؟
    أنت تتصور أن الإسلام ديانة وضعية صنعتها عقول بشرية، فهي تخضع لاحتمالات الخطأ والصواب والمعرفة والجهل.
    ونحن نجزم بأن الإسلام حقيقة موضوعية ذات وجود مستقل عن فكر الإنسان، تتمثل في الوحي الإلهي المنزل على سيدنا محمد(ص).
    فباي مسوغ منهجي تتجاهل هذا الخلاف بيننا في فهم المصدر والمنطلق، ثم تلقيه وراءك ظهرياً ، وتمضي في مناقشتنا في الفروع والجزئيات، بعد ان تلونها بلون تصوراتك الخاصة بك والتي لا نشترك معك منها بشيء؟
    الا تعلم، وأنت الذي تنعي علينا (المنهجية) أن الخطين المتوازيين لا يمكن ان يلتقيا مهما طال بينهما التنافس والسباق؟!..
    وإذا كان مما يهمك حقاً أن نبلغ معك إلى الحقيقة العلمية البعيدة عن التخيلات والأوهام، فلماذا لا تصارحنا ولا تلفت انظارنا إلى اننا مخطئون في فهم مصدر الدين وأساسه، من حيث انبهت أنت إلى ما لم ننتبه إليه وتوقيت هذا الخطأ الذي انجرفنا فيه؟
    لماذا لا تعود بنا إلى اصل المشكلة التي بيننا وبينك، فتقنعنا بما قد أوتيت من حجة وبرهان، بأن الإسلام في مصدرية: القرآن والسنة، ليس وحياً إلهياً كما قد توهمناه وإنما هو مجموعة رؤى وأفكار بشرية اكل عليها الدهر وشرب، وعندئذ سيواجهك بالبرهان الذي وقفنا عليه واهتدينا به في اليقين بأن الإسلام وحي تنزل من عند الله وليس تراثاً بشرياً ظهر في الارض. ولن تختفي الحقيقة لدى تقابل الأدلة والبراهين، وسيمتاز الوهم والزيف عن الحق الذي لا مرية فيه. ولسوف تجدنا لا نرضى عن الحق بديلاً، ولسوف تجد ان إسلامنا هذا ربانا على أن لا نستبدل بميزان العلم الحقيقي شيئأ، حتى ولو كان تراثاً أو ديناً، اجل فلقد ربانا على اتباع هذا النهج منذ أن خاطبنا قائلاً:
    (ولاتقف ما ليس لك به علم آن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسؤولاً) الإسراء:36.
    أما أن تكتم عنا خلافك الذري معنا في فهم المصدر والاساس، ثم توجع رؤوسنا بالجدل الذي لا ينتهي، دفاعاً عن النتائج التي افرزها انفرادك عنا بالرأي الذي انتهيت إليه وتكتمت عليه، فلا ريب أنه عبث ما بعده عبث، وأشهد أنك تعلم بأنه تضييع للوقت من غير طائل.
    وإن العمر لأثمن من أن نضيعه معك في هذا الجدل العابث الذي لا نهاية له، ومن ثم فلا معنى له.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 5:41 pm