منتديات طلبة فلسفة بوزريعة

مرحبا بكم في منتديات طلبة بوزريعة للعلوم الاجتماعية والانسانية قسم الفلسفة خاصة

منتديات طلبة بوزريعة منتدى حواري ترفيهي يقدم يد المساعدة لكل الطلبة .................زريارتكم تشرفنا

    ما بعد الحداثة - حالة نيتشه -1-

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 190
    نقاط : 425
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    ما بعد الحداثة - حالة نيتشه -1-

    مُساهمة من طرف المدير العام في الإثنين مارس 15, 2010 12:19 pm

    من بين الكتب التي قرأتها في هذه العطلة الصيفية ،والتي استمتعت فعلا بقراءتها ، كتاب "Apprendre à vivre" لصاحبهLuc Ferry. وهو فيلسوف فرنسي من مواليد 1951، شكل مع Alain Renaut وAlain Touraine جيلا جديدا من الفلاسفة الذين يدافعون عن الحداثة ، ليس بصورتها الأنوارية المباشرة، ولكن من خلال قراءة جديدة للمتن الفلسفي ، كما نرى ذلك في كتاب "كانط اليوم" لرونو ، و"نقد الحداثة لتورين.
    أما فيما يتعلق بكتاب "تعلم كيف تعيش" ،فهو عبارة عن سرد لأهم لحظات تاريخ الفلسفة، بأسلوب بسيط وواضح يغلب عليه طابع الأسلوب الشفهي، دون تشويه للمضامين الفلسفية .
    ويسعدني أن أتقاسم معكم هذه المتعة من خلال الفصل الخامس من الكتاب والمعون ب " مابعد الحداثة - حالة نيتشه. سأعرضه في حلقات.


    جرت العادة، في الفلسفة المعاصرة، على إطلاق "مابعد الحداثة" على الأفكار التي بدأت انطلاقا من منتصف القرن التاسع عشرتنتقد النزعة الإنسانية الحديثة ، وخاصة فلسفة الأنوار. وبما أن هذه الفلسفة قد قطعت الصلة مع الكسمولوجيات الكبرى للعصر القديم، وفتحت الباب أمام نقد الدين، فإن "مابعد الحداثيين" سيهاجمون القناعتين القويتين اللتين كانتا تحركان الحداثيين منذ القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر: الأولى وهي مركزية الكائن البشري في العالم ، مبدأ كل القيم الأخلاقية والسياسية؛ والثانية وهي التي تجعل من العقل قوة هائلة للتحرر من كل وصاية ، وأن الإنسان سيكون بفضل تقدم التنوير أكثر تحررا وسعادة.
    ستعارض فلسفة مابعد الحداثة هاتين المسلمتين، وبذلك ستكون ، في نفس الآن، نقدا للنزعة الإنسانية وللعقلانية. ومما لا ريب فيه، أن هذا النقد سيصل مع نيتشه إلى الذروة، مع العلم أن هناك بعض الاعتراضات المحتملة ، على التطرف إن لم يكن العنف في تهجماته على العقلانية والنزعة الإنسانية ، ومهما كانت قيمة هذه الاعتراضات فهي لا تضاهي العبقرية التي عرف كيف يوجه بها انتقداته.
    لكن، وبعد كل هذا، لماذا الحاجة للتقويض ، تقويض هذا البناء الذي تعبت الإنسانية في تشييده على حد قول هيدجر؟ لماذا الانتقال من نظرة للعالم إلى أخرى ؟ ما هي الأسباب التى كشفت عن أن "التنوير" صار غير كاف أو مجرد وهم؟ وكذا الأسباب التي ستدفع الفلسفة من جديد إلى الرغبة في "الذهاب إلى ماهو أبعد"؟
    إذا أردنا أن نتمسك بما هو أساسي ، لربما بدا الجواب مختصرا. لقد طردت الفلسفة الحديثة فكرة الكسموس، وانتقدت السلطات الدينية لتستبدل بهما العقل والحرية ، ونموذج الديموقراطية، وأنسنة القيم الأخلاقية المبنية على إنسانية الإنسان، وعلى ما يجعله مختلفا نوعيا عن كل المخلوقات الحيوانية. لقد انبنى هذا الصرح على قاعدة الشك الذي ظهر في مؤلفات ديكارت، أي على الفكر النقدي، وحرية التفكير الذي ذهب إلى حد "مسح الطاولة" لكل الموروث عن الماضي، ولكل التقاليد. كذلك انطلق العلم في هذا المسارمستلهما نفس المبدأ، إلى درجة أن لا أحد يستطيع أن يوقفه في أبحاثه عن الحقيقة. هذا ما لم يضعه الحداثيون في الحسبان ، فهم كمن أطلق عفريتا من قمقمه وسوف لا يستطيع أحد التحكم فيه ؛ كذلك فعل ديكارت والأنواريون ، أطلقوا العنان للفكر النقدي ولا شيء يقدر على إيقافه ؛ كحامض الأسيد الذي يستمر في نخر المواد التي يلامسها حتى وإن صب الماء عليه لمحاولة حصره . سيؤدي العقل والمثل الإنسانية ثمن النقد إلى حد أن العالم الفكري المشيد بهما سيكون ضحية نفس المبادئ التي يرتكزعليها .
    لندقق في المسألة بعض الشيء.
    قوض العلم الحديث الذي هو ثمرة الفكر النقدي والشك المنهجي الكسمولوجيات ، وأضعف بشكل كبير، على الأقل في مرحلته الأولى ، دعائم السلطة الدينية . هذا واقع لا مراء فيه. في حين أن النزعة الإنسانية لم تتمكن من الإجهاز على أساس البنية الدينية ، هذا الأساس الذي يتمثل في التعارض بين العالم العلوي والسفلي ، بين الجنة والواقع الأرضي ، أو لنقل بين المثال والواقع . لهذا يبقى ورثة الأنواريين ، في نظر نيتشه، متدينين حتى ولو ادعوا الإلحاد أو المادية ، ليس بالمعنى الذي يجعلهم يؤدون الصلوات للرب، ولكن بالمعني الذي يحيل على أنهم يجلون على الأقل أساطير جديدة، مادام أنهم يعتقدون في تعالي بعض القيم عن الحياة ، وأن الواقع ينبغي أن يحاكم باسم المثال ، وأن يغير ليتطابق مع المثل العليا : حقوق الإنسان ، والعلم ، والعقل ، والديموقراطية ، والاشتراكية ، وتكافؤ الفرص إلخ...
    هذه النظرة إلى الأشياء تبقى في أساسها وريثة اللاهوت ، خصوصا عندما لا تعي بذلك ، وتريد لنفسها أن تكون ثورية ولادينية ! وخلاصة القول ، تظل النزعة الإنسانية للأنواريين ، في نظر مابعد الحداثيين، وبالأخص في نظر نيتشه ، سجينة البنيات الأساسية للدين التي تقودها ، دون أن تفطن بذلك، حتى في اللحظة التي تدعي فيها تجاوز تلك البنيات . لهذا اقتضى الأمر إخضاعها بدورها لنفس النقد الذي كانت قد مارسته ضد الآخرين من المدافعين عن الكوسمولوجيات القديمة والأفكار الدينية.
    في مقدمة كتاب " هذا هو الإنسان" ، وهو عند نيتشه، من الكتب النادرة الذي اتخذ صورة اعترافات، يحدد فيها موقفه الفلسفي بعبارات تسجل بوضوح القطيعة التي أحدثها مع النزعة الإنسانية الحديثة. هذه النزعة التي لم تتوقف عن تأكيد إيمانها بالتقدم، وقناعتها بأن نشر العلم والتكنولوجيا سيجلبان الأيام السعيدة، وأن التاريخ والسياسة ينبغي أن يقادا بمثال أو إيطوبيا تسمح بجعل الإنسانية أكثر احتراما لنفسها. ها هو نوع من الاعتقاد والتدين بدون إله، أو كما يقول نيتشه بلغته الخاصة، ها هي نوع من "الأوثان" التي ينبغي تحطيمها بمطرقة التفلسف. لنستمع إليه يقول: : " إن آخر ما يمكن أن يخطر لي أن أعد به هو "إصلاح" البشرية. كما أنني لن أشيد أصناما جديدة؛ وليعلم القدامى ما الذي يجلبه الانتصاب على قدمين من صلصال. تحطيم الأصنام ( وهذه كلمتي المفضلة للتعبير عن المثل) هي حرفتي، ذلك أنه بمجرد أن ابتُدِعت أكذوبة عالم المثل قد تم تجريد الواقع من قيمته ومن معناه ومن حقيقيته ... "العالم الحقيقي " و " العالم الظاهر" – أو بعبارة أكثر وضوحا: العالم المبتدَع والعالم الواقعي ... إن أكذوبة المثل ظلت إلى حد الآن اللعنة الحائمة فوق الواقع، وعبرها غدت الإنسانية نفسها مشوهة ومزيفة حتى في غرائزها الأكثر عمقا – تزييف بلغ حد تقديس القيم المعكوسة المتناقضة لتلك التي كان بإمكانها أن تضمن النمو والمستقبل، والحق المقدس في المستقبل ".
    إذن ، لم يعد الأمر قطعا يتعلق بإعادة بناء عالم إنساني ، "مملكة الغايات" حيث يتساوى الناس أخيرا في الكرامة، كما أراد ذلك كانط . أما الديموقراطية في نظر مابعد الحداثيين ، وكيفما كان المضمون الذي يمنح لها،فهي ليست سوى وهم جديد من بين أوهام أخرى، إن لم يكن أسوأها ما دام أنها غالبا ما تتخفى وراء مظاهر قطيعة مع العالم المتدين بادعائها "لائكية" ...


    (يتبع)
    avatar
    aml salam

    عدد المساهمات : 24
    نقاط : 26
    تاريخ التسجيل : 25/03/2010
    العمر : 38

    ملاحظة

    مُساهمة من طرف aml salam في السبت مارس 27, 2010 4:49 am

    بعد السلام بودي أن أبدي رأيي في موضوع الفلسفة الغربية المعاصرة وإن كنت غير متخصصة فيها:أولا الفلسفة الداعية للتخلي عن بديهيات عصور الحداثة , كما شرحتَها /العقل والدين/ هي حركة تذكرنا بدعوة العلم بعدما اشتد عوده لنكران الفلسفة و ابعاد دورها عن حياة الانسان وما كانت النتيجة سوى انحراف العلم في الكثير من ممارساته عن هدفه المنشود لإسعاد الانسانية وأصبحت الكثير من تطبيقاته معولا للتعاسة.وبالتالي فجهد الفلسفة الغربية للتملص من العقل والدين جهد لا طائل منه بدليل واقع أصحاب هذا الفكر و ما انتهوا إليه من تعاسة وانتحار وحتى الجنون لأنهم أرادوا بتر رجلي الإنسان.ثانيا : دعوة البعض للتخلي عن العقل وتحرير الخيال أخرج الفلسفة من شكلها وأقحمها في مجال الأدب ففقدت بذلك خصوصيتها وعرفنا ذلك مع كلا من فردريك نتشه وجون بول سارتر.
    و في الأخير أشكرك على الموضوع
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 190
    نقاط : 425
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    رد: ما بعد الحداثة - حالة نيتشه -1-

    مُساهمة من طرف المدير العام في السبت مارس 27, 2010 6:15 am

    اولا شكرا على اهتمامك
    للامانة الموضوع منقول وليس من عندياتي ولكن فرحت بطرحك هذا النقاش
    أولا ساتحدث بحسب فهمي لهذا المقال لذلك ربما قد يكون الخلاف بيننا اساسه عدم وحدة المرجعية المفهومية وبالتالىي سيكون كلامنا او كلام احدنا يصب خارج الاطار لذك اعذريني ابتداء
    بالنسةلبديهيات عصر الحداثة ويمكن ان نسميها منطلقاتها

    هي العقل حقيقة ولكن ليس الدين
    فالعقل اساس من اسس الحداثة بالاضافة الى الذاتية التي ستحل محل الابجديات السابقة اي مفاهيم الجمعية التي تؤسسها اي سلطة ايا كانت وسيقصد بالخصوص في هذا السياق السلطة الدينية فالنزعة الذاتية جاءت لكي تسقط النزعة الدينية فمع الذاتية ندخل الى مركزية الانسان عوض مركزية الله والسلطة الدينية التي تمثله
    ولا بأس بالتذكير هنا ان اسس الحداثة لا تخرج عن اربع ركائز اساسية هي العقلانية والذاتية والعدمية والحرية وقد يضاف اليها بعض الركائز الاخرى التي لا تمس بجوهر الحداثة
    لكن المهم من كل هذا ان نيتشه ينتقد هذه الاسس كالعقلانية والذاتية لانه يعتقد ان عصر الحداثة رغم ادعائه انتقاد النزهة الدينية الا انه لم يستطع التخلص منها , اذ هو نفسه وقع فيها
    فما دام ان رواد عصر الانوار لم يتخلصوا من الثنائيات التي سادت منذ الازل فهذا يعني انهم لا يزالون يمثلون استمرار لهذه النزعات القديمة
    فالامر نفسه عند نيتشه ان نقابل بين السماء والارض او ان نقابل بين المثال والواقع سواءا بسواء فما دام ان عصر الحداثة لا يزال يفكر بطريقة المثال والواقع فمو يكرس الثنائية وما دام يكرس الثنائية فهو يدعو الى اله اخر او دين اخر وان لم يسمه بهذا الاسم
    فكما يقول هيدجر في تحليله لنسيان الوجود وهو انحراف الحديث عن الوجود الى الموجود منذا العصور القديمة الى نيتشه بسبب هذه الثنائات الله -الانسان المثال -الواقع السماء الارض .............

    وكذلك بالنسبة الى العلم فلم يعد العلم من اجل العلم كما عرفناه عند القادمى بل اصبح خاضعا لارادة القوة اي انه انحرف عن مساره ليصبح في خدمة الاغراض الاديولوجية للانسان الذي يريد السيطرة
    لذلك انتقادات نيشه حسب رايي في محلها فهو حلل الوضع وانتقد
    اما بخصوص الاثار المدمرة للحداثة فهذا هو جزاء تخلية الانسان من جانبه الحميم - الجانب الروحي - فعندما يختزل الانسان في هذا العصر الى مجرد رقم في معادلة رياضية يريد اصحاب المصالح التحكم فيها من اجل تعظيم ارباحهم فالاتحار اقل شئ ممكن الوقوع نسال الله ان يلطف بنا
    رغم ذلك يوجد الان في الغرب من يحاول تجنب هذه الاثار الكارثية من خلا محاولة البحث عن مبادئ اخرى تجنبنا هذه الكوارث

    ودعوات التخلي عن العقل كان بسبب هذه النتائج فلم يجد هؤلاء سوى الدعوة الى مزيد من العدمية واللاعقل لعلهم يريحوا انفسهم وغيرهم
    وفي الاخير شكرا على اثرائكم الموضوع

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 5:46 pm