منتديات طلبة فلسفة بوزريعة

مرحبا بكم في منتديات طلبة بوزريعة للعلوم الاجتماعية والانسانية قسم الفلسفة خاصة

منتديات طلبة بوزريعة منتدى حواري ترفيهي يقدم يد المساعدة لكل الطلبة .................زريارتكم تشرفنا

    ما بعد الحداثة - حالة نيتشه - 10-

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 190
    نقاط : 425
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    ما بعد الحداثة - حالة نيتشه - 10-

    مُساهمة من طرف المدير العام في الإثنين مارس 15, 2010 12:33 pm





    ما بعد الحداثة - حالة نيتشه - 10-

    أهلا بالأصدقاء
    أقدم اليموم الحلقة العاشرة من هذه السلسلة، نزولا عند رغبة الأصدقاء من جهة ، وعملا بالقول المأثور " العبرة بالكيف وليس بالكم"

    مثال مشخص "للأسلوب العظيم"
    الحركة الحرة والحركة المنقبضة
    الكلاسيكية والرومانسية

    *********

    إذا أردت الآن أن تكوّن صورة مشخصة عن "الأسلوب العظيم"، فما عليك سوى أن تتصور ما ينبغي علينا أن نعانيه عندما نمارس رياضة أو فنا صعبا – وكلها صعبة- لنصل إلى القيام بحركة متقنة.
    تصور ، مثلا حركة القوس على أوتار الكمان، والأنامل على قبضة القيثارة، أو ببساطة، حركة رد الكرة في لعبة التينس أو في كرة الإرسال . عندما نلاحظ مسار الكرة عند أحد الأبطال، فإنها تبدو بنوع من البساطة والسهولة بشكل مدهش. إنه يرسل الكرة بسرعة مذهلة، فتبدو هذه الحركة وكأنها لم تتطلب جهدا، وتنساب انسيابا واضحا: وبكل بساطة، تندمج فيها كل القوى اندماجا كاملا. كل القوى تتضافر في انسجام تام، دون أن تتعارض فيما بينها، وبدون هدر للطاقة. إذن بدون "ارتكاس" بالمعنى الذي أعطاه نيتشه لهذه الكلمة. والنتيجة هي: تصالح رائع للجمال والقوة والتي نلاحظها عند الأطفال الصغار، بشرط أن يتمتعوا ببعض المواهب.
    في المقابل، ذاك الذي بدأ تداريبه في سن متأخرة، سيداهمه الزمن، فتغدو الحركة مضطربة ، غير مندمجة، أو كما يقال بحق "منقبضة" أو "متشنجة". يمسك ضرباته، ويتردد في إطلاقها.. ولا يكف عن لوم نفسه إلى درجة أن يلعنها كلما أخفق. فهو ممزق باستمرار، يتصارع مع نفسه بدل خصمه. لا يفقد الرشاقة فحسب، بل القوة كذلك، وذلك بسبب بسيط وهو: أنه بدلا من أن تتعاون القوى المعنية فيما بينها، فإنها تتعارض، فتضعف وتتجمد، بحيث يرجع انعدام رشاقة الحركة إلى العجز.
    تلك هي الحالة التي يعرضها نيتشه قصد تجاوزها. وبهذا تدرك أنه لم يقترح بناء "مثال" جديد، أو صنم إضافي – مما يعتبر تناقضا – مادام أن النموذج الذي خطه يختلف عن كل المثل المعروفة إلى اليوم، وهو التشبث بالحياة. فلم يدّعِ قط أنه مثل "متعالي"، في وضعية خارج الحياة ومتفوقا عليها. إن الأمر يتعلق بالأحرى بتمثل ما تكون عليه الحياة التي تتخذ كنموذج " الحركة الحرة"، حركة البطل أو الفنان الذي يؤلف في نفسه أكبر تنوع كي يصل في انسجام وتناغم إلى أكبر قوة، بدون مجهود شاق، أو مضيعة للطاقة. تلك هي ، في العمق، "النظرة الأخلاقية" لنيتشه، التي باسمها يُدين كل الأخلاقيات "الارتكاسية"،كل التي تمدح ، منذ سقراط، النضال ضد الحياة، والتقليل من قيمتها.
    وهكذا، ففي مقابل الأسلوب العظيم، تقع كل السلوكات التي تظهر أنها عاجزة عن التحكم في الذات، بحيث أن تراتب القوى التي تضطرب فينا ، وتناغمها تناغما تاما، هي من يسمح لنا بتحقيق ذلك التحكم. وبهذا الصدد، فإن إطلاق الأهواء من عقالها، كما مجدته بعض إيديولوجيات " التحرر الأخلاقي"، يعد من أقبح الأشياء، مادام أن هذا التحرر هو دوما مرادف لبتر وتعطيب متبادل بين القوى، وبالتالي هيمنة الارتكاس. إن مثل هذا البتر يحدد بالضبط ما كان نيتشه يسميه بالسماجة. وتظهر هذه السماجة دوما، عندما تنطلق الأهواء وتتصارع فيما بينها إلى حد الضعف: "عندما يوجد تناقض أو تناسق غير كاف للطموحات الداخلية، فعلينا أن نستخلص وجود تناقص في القوة التنظيمية، وفي الإرادة " (إ.ق- II – 152) وفي هذه الظروف تضعف قوة الإرادة، ويبرح الفرح مكانه ليعوضه الإحساس بالذنب الذي تترتب عنه الضغينة.
    وغني عن البيان أن هذا المثال الذي عرضناه لتوضيح "الأسلوب العظيم"، وكذلك فكرة تركيب القوى الفاعلة الارتكاسية وتصالحها والتي تسمح بالوصول إلى "القوة" الحقيقية، ليس من عند نيتشه . أما هو، فله صور أخرى ، ومرجعيات أخرى في رأسه، ومن الأجدى ، إن أردت يوما قراءته أن تتعرف على إحداها التي تعد ذات أهمية قصوى في نظره. وهي التعارض بين الكلاسيكية والرومانسية.
    لتبسيط هذا التعارض، يمكن القول أن الكلاسيكية تمثل أساسا الفن الإغريقي ، وأيضا الفن الكلاسيكي الفرنسي للقرن السابع عشر – مسرحيات موليير أو كورني ، وكذا فن الحدائق بأشجارها المشذبة على أشكال هندسية ورياضية.
    لو زرت متحفا من المتاحف التي تحتفظ بالآثار القديمة، للاحظت أن التماثيل الإغريقية التي تجسد الفن الكلاسيكي تجسيدا دقيقا ، تتسم بخاصيتين متميزتين : تناسب الأجساد وتناغمها بصورة تامة، والوجوه هادئة مطمئنة بشكل مطلق. فالفن الكلاسيكي نزعة يفسح المجال للانسجام والعقل؛ ويحترز من جموح العواطف التي ستطبع جزءً كبيرا من الرومانسية.
    يمكن أن نتحدث طويلا عن هذا التعارض بين الكلاسيكية والرومانسية، بيد أن الأساسي هنا هو أن تفهم نيتشه على حقيقته، ولماذا هذا التعارض ذو أهمية قصوى في نظره. وحسب تيمة راسخة عنده، وهي أن "البساطة المنطقية" الملازمة للكلاسيكيات ، هي أفضل وسيلة لتقدير "عظمة" هذا التراتب الذي يحققه "الأسلوب العظيم". ها هنا أيضا يصرح نيتشه:
    "الحُسن هو نتيجة لقوة أعظم. يمكن أن نعتبر الحُسْنَ كتعبير عن إرادة منتصرة، وتوافق أشد وأكثف، وكانسجام لكل الرغبات العنيفة، وكتوازن عمودي لا يأتيه الخلل. البساطة المنطقية والهندسية نتيجة لارتفاع القوة" (إ.ٌق.II فق. 152).
    أتمنى أن تقدّر من جديد مدى معاكسة نيتشه لأولئك الذين أرادوا أن يجعلوا منه مزدريا للعقل، ورسول تحرير الحواس والجسد ضد هيمنة المنطق. ونيتشه يصرح بوضوح وبأعلى صوته : " نحن أعداء الأهواء العاطفية" (فق. 172). إن الفنان الذي يستحق هذا الاسم، هو من يعرف كيف يزرع "كراهية العواطف و الحساسية وروح الكياسة، وحقد ما هو متعدد، ومريب، ومبهم، وما هو حدسي.." (170) إذ " لكي يكون المرء كلاسيكيا، عليه أن يتوفر على كل المواهب، وكل الرغبات العنيفة، والمتناقضة ظاهريا، بحيث تسير كلها تحت نفس المِقرن" ، بحيث يحتاج فيها إلى " البرودة والوضوح ، والقسوة، وقبل كل شيء إلى المنطق".
    avatar
    aml salam

    عدد المساهمات : 24
    نقاط : 26
    تاريخ التسجيل : 25/03/2010
    العمر : 38

    رد: ما بعد الحداثة - حالة نيتشه - 10-

    مُساهمة من طرف aml salam في الجمعة مارس 26, 2010 2:21 am

    مشكور على جهودك وتحديك لصعوبة الفلسفة الحديثة بشكل عام وفلسفة نتشه بشكل خاص .
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 190
    نقاط : 425
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    رد: ما بعد الحداثة - حالة نيتشه - 10-

    مُساهمة من طرف المدير العام في الجمعة مارس 26, 2010 2:29 am

    لا شكر على واجب وان كان الموضوع منقول لكنني نقلته لما لفلسفة نيتشه من الغموض ومرحبا بأي نقاشات

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 5:45 pm