منتديات طلبة فلسفة بوزريعة

مرحبا بكم في منتديات طلبة بوزريعة للعلوم الاجتماعية والانسانية قسم الفلسفة خاصة

منتديات طلبة بوزريعة منتدى حواري ترفيهي يقدم يد المساعدة لكل الطلبة .................زريارتكم تشرفنا

    ألبير كامو والاستشراق المعكوس محمد نور الدين جباب

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 190
    نقاط : 425
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    ألبير كامو والاستشراق المعكوس محمد نور الدين جباب

    مُساهمة من طرف المدير العام في الخميس مارس 18, 2010 9:52 am

    نقـــــــاش مفتوح
    ألبير كامو والاستشراق المعكوس

    ألبير كامو قادم إلى الجزائر من فرنسا، بمناسبة ذكراه الخمسين، بعضهم أرادها احتفالية، وآخر يريدها جنائزية. وبين هذا وذاك هناك من رفع شعار الصمت حكمة. وهذا التقابل في الرؤى أفصحت عنه مقالات صحفية، وندوات فكرية، وبيانات، وتهم متبادلة. بعضهم يراها علامة على وضع صحي، وآخر يراها شرخا أصاب النخبة وخللا في بنية الوعي.
    ولأني أنتمي إلى جيل ارتوى، حد الثمالة، من ينابيع الأيديولوجيا أكثـر من العلم، فإني أتساءل: كيف يتخاصم بعض الجزائريين والجزائريات حول أديب فرنسي، مات ودفن في فرنسا، وفي مقابر عظمائها؟ ولماذا الاحتفال أساسا بذكرى أديب فرنسي في الجزائر؟ ولماذا يتوسط كامو بالذات، وليس الفرنسيون أصدقاء الثورة الجزائرية الذين تنكرنا لهم، بين فرنسا والجزائر، في وقت يشهد جدلا واسعا حول صياغة الذاكرة؟ وما هي طبيعة الجهة، هنا وهناك، التي تشجع هذا المسعى؟ وما هي مصلحتها؟ ولماذا يتطوع بعض الجزائريين والجزائريات للدفاع عن الاحتفالية والمحتفلين والمحتفى به؟ هذه أسئلة ستظل قائمة، ولا يستقيم في تقديري فهم حقيقة القافلة إلا بالإجابة عنها. وما استوقفني، ليس ذلك السجال الذي يعد عملا حيويا يعكس فاعلية فكرية نحتاج المزيد منها، ولا التباين في استنطاق وتأويل نص ألبير كامو، ولا تقابل الدارسين لأدب كامو في تحديد هوية ذاك الغريب وصاحب نص الغريب. هذا عمل مشروع يدخل في صميم نظرية الأدب. لكن ما استوقفني شيء آخر، هو محاولة استغلال نص كامو لتقديم قراءة لتراث الحركة الوطنية الجزائرية قد تجد من يختلف معها. هنا نكون قد انتقلنا من الأدب إلى الأيدلوجيا.
    وأنا أشير هنا إلى ندوة جريدة الخبر التي نشطها الأستاذ الدكتور محمد الخضر معقال، وهو الأستاذ الجامعي والباحث المتخصص في هذا الحقل المعرفي، مما يضفي أهمية وقيمة كبرى على ملاحظاته. لكن رغم ذلك استوقفتني جمل ومفردات وعناوين، بدا لي أنها تحتاج إلى وقفة، أريد أن أستوضح بعضا منها. وما شجعني أكثـر على هذا السجال، ليس الكفاءة النظرية، ولا الصرامة المنهجية التي يتميز بها الأستاذ معقال، إنما الشجاعة الفكرية التي تسلح بها، فلا أخفى توجهه ولا تستر على قناعته، ولا ساوم على أهدافه أثناء مرافعته عن ألبير كامو، فيعلن أن النخبة الجزائرية وعلى رأسهم مصطفى لشرف ومحمد الشريف ساحلي لم تحسن قراءة ألبير كامو. لأن صاحب نص الغريب، كان يتميز بأفق أكبر من عصره بكثير، وبنظرة ثاقبة واستشرافية لمستقبل الجزائر، من خلال إدراكه المبكر لتوجهات الحركة الوطنية الجزائرية، حيث ميز بين جناح معتدل يمكن أن يحقق التعايش بين الأهالي والمستوطنين {المعمرين} على أسس المواطنة والديمقراطية، يقوده عباس فرحات. وآخر راديكالي يمثل خطرا على فرنسا، يقوده مصالي الحاج، المدافع عن هوية الجزائر العربية الإسلامية التي تفتقد للفكر التنويري والديمقراطية، فظلت تقليدية بتبنيها اللغة العربية والدين الإسلامي كمقومات لها، مما يجعل التعايش بين شعوب الجزائر غير ممكن، ويحطم التناسق الاجتماعي بينها. وهذه الهوية المقترحة، لا تعكس الواقع الجزائري، إنما هي تبعية للمشروع الحضاري العربي الإسلامي بشقيه البعثي والناصري. ثم يضيف الأستاذ معقال معلومة أخرى غابت عن بال ألبير كامو، وهو الأثـر البالغ الذي تركه شكيب أرسلان على مصالي، الذي كان على اتصال دائم به. فكان لا يتخذ قرارا، حسب الأستاذ معقال، إلا بعد استشارته وموافقته. إن هذا التوجه العربي الإسلامي يعد في نظر كامو انحرافا وخطرا كبيرا يُفسد مشروع فرنسا التوسعي. وتهديدا حقيقيا لسياسة الاندماج والتعايش بين مختلف الأجناس الموجودة بالجزائر على أسس المواطنة التي كانت كما يرى الأستاذ معقال، وهو محق في ذلك، تشكل محور فكر ألبير كامو.
    ألبير كامو كان واضحا وضوح الشمس في دعوته الاستعمارية، وإيمانه المطلق بجزائر فرنسية. لكن ما هو ليس واضحا، على الأقل بالنسبة لي، مرافعة الدكتور محمد لخضر معقال عن أفكار كامو إلى حد عده صاحب أفق تجاوز عصره، بل صاحب نظرة ثاقبة لمستقبل الجزائر. وأنا أتسأل هنا، أين تكمن بالضبط النظرة الثاقبة والآفاق الواسعة: هل بضياع حلمه في جزائر فرنسية، أم فاجعة جزائر مستقلة؟ أم الاثنان معا؟
    أما بخصوص نشأة الوطنية الجزائرية، فمن العبث، النظري والمنهجي، محاكمتها من خلال مفردات إلحاقية، اندماجية، يكشف عن غياب الوعي التاريخي والحس النقدي.
    إن مفردات المواطنة والديمقراطية، و التنوير، والسلم الاجتماعي، وإرادة العيش المشترك، في ظل شرطها التاريخي، أي في ظل الهيمنة الاستعمارية، تعد مفردات تشكل الترسانة الأيديولوجية الاستعمارية. أي جزء مكون لأيديولوجيا الهيمنة والسيطرة. لأن الأفكار لا تتصارع بسبب شكل حداثتها أو تقليديتها، إنما سبب مضمونها الفكري والأيديولوجي وحاملها الاجتماعي. فكثيرا من الأفكار والمصطلحات البراقة تفوح منها روائح التقدم والحداثة والعصرنة وظفت أيديولوجيا، فتحولت أداة سيطرة واستبداد. كما أن الكثير من الأفكار التقليدية الموغلة في القدم، في ظل وضع تاريخي محدد، لعبت دورا تحرريا ثوريا، يعود ذلك لحاملها الاجتماعي . والمقصود بالحامل الاجتماعي، صانعي الأحداث، الذين يمنحون المعنى والدور والوظيفة للكلمات، فتتحول على أيديهم إلى قوة مادية كفاحية. وهذا يدخل في جدلية تحويل القديم إلى جديد. وهي المهمة التي تكفلت بها الحركة الوطنية. وهذا يحتاج إلى وقفة خاصة.
    


    المصدر :محمد نور الدين جباب

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 5:44 pm